لائحة مهامك

ثمّ يأتي بعد السكون, بعد الركود, أيامٌ لا تشبه أيامنا بشيء.

بعدما اعتدنا على فتور الحياة, على هذه البحيرة الساكنة دون أي ضجيج, يأتي يومٌ يرمي بنا في بحرٍ تتلاطم أمواجه.

مرّت عليك أسابيع, لم تحمل قلمًا, لم تكتب حرفًا, تجلس أمام الشاشات وتنتظر أن يقع بعضٌ من الإلهام في حضنك, علّكَ تكتب جملةً لا تكرهها. 

ثمّ تعود إليك فجأةً, لغتك, أحرفك, وتتذكر قواعد اللغة العربية, وتنسى أنّك تتكلم عدة لغات غيرها. لا تستطيع أن تعبّر عن هذه الأمور سوى بلغتك الأم.

ما بين الركود الذي تمرّ فيه لأشهر, لسنوات حتى, وما بين التقلبات المتسارعة التي تختار لنفسها أسبوعًا واحدًا لتظهر, تتخبّط أنت. فهل يحق لك اختيار الوقت المناسب للأمور التي ستهزهك وتغيّر مجرى حياتك إلى الأبد؟

سوف تستيقظ غدا, تتناول طعامك, تختار ثيابك, تقرر أن تكتب جدولًا يضمّ كافة المهام التي "يجب" أن تنهيها في ذلك اليوم وتخرج من بيتك مالكًا دنياك.

لكنك لن تقرر اذا ما كان القدر ينتظرك عند التقاطع التالي, أو أن أحدًا لن يستوقفك لسؤالٍ عابر يعكّر صفو هذا اليوم الذي بدأ بكلّ إيجابية.

قد يحدث ما لا تتوقع, قد ينتهي الوقت غدا, و تقرر الأشجار أن الوقت حان كي تتوقف عن إمدادك بالهواء الذي تتنفسه. ماذا ستفعل حينها؟ وهل سوف يتوقف العالم عن الدوران لأجلك؟ 


"- أنظر, عجلة الاقتصاد توقفت, وسوق البورصة في انهيار. براكينٌ تثور حول العالم, والمحيطات ترتفع وتبتلع الأرض وساكنيها.

- لم يا ترى؟

- لأنّ فلان لم يكمل الto-do list تاعه."

سخيفة, لا؟


وهل هذا التغير الذي طالما انتظرته هو حقا ما تريد؟ هل هو ما تحتاج؟

أظنّ أن الإجابة لديك, ولو أنك تحاول أن تتغافل عنها.

أخبرني, يا عزيز أمك, هل أنت راضٍ؟ هل أنت قانع؟

أظنّك تعرف الإجابة  لسؤالي. لذا سأطلب منك أن لا تغادرَ منزلك غداً صباحا,أن لا تشتري قهوتك ولا تكتب لائحة مهام. ابقَ في فراشك, تدثّر جيدًا, فالشتاء قادم. وذلك اليأس الذي يطرق بابك… اسمح له بالدخول. حان وقت قتل آمالك. 




 

Comments

Popular posts from this blog

هل تقرأ؟

عودةٌ إليها

I've been thinking about you.