هل تقرأ؟

 تفاصيلك كلّها ترهقني. والوقت يمرّ على عجلٍ, وأحسّ به يداهمني. أنظر إليك بعينٍ ترى عيوبك كلّها, وتقيس فيك كلّ مشكلة. كيف أرى كلّ هذا الألم ينتظرني وأنسى من أنت؟

كلّما مرّ اسمك أمامي, ينقبض قلبي, تتسارع أنفاسي, وأنسى كيف أتكلّم. صورتك تمرّ في هاتفي, وأعود إليها, مرّاتٍ ومرّات. أفكّر كيف أنّك الوحيد من بين المئات الذين مرّوا قبلك, والآلاف الذين سأراهم بعدك. لمَ أنت بالذات؟ ولماذا هذا التّعلق بك؟ ولماذا أشعر بالارتياح كلّما قرأتُ عنك ومنك أكثر؟

صوتك يرافقني أينما ذهبت, ينبّهني, يشدّني إلى الواقع, يسحبني من عالمٍ بنيته لي في مخيلتي. يقول لي أن أنظري إلى ما هو أمامك, ثمّ أنظري أبعد من ذلك. أن قفي وفكّري, هل هذه الخطوة لك؟ حددي كيف تخطينها. أحسّ بالراحة لوجود ذلك الصوت في ذهني, نفسي ترتاح لهذا الوجود الغريب. طيفكَ دائماً مرافقي, وعيناك دوماً في خيالي. أراك في تحرّكاتي, في كلماتي, في ردود أفعالي. أراك تشدّ خيوطاً لا تعلمُ أنها في يديك, وأراني أمشي مثلك. كأنني أقف بعيدةً, وأشاهد غريبةً تتحرّك بجسدي.

رأيتك في مرآتي ذات يوم, لمْ أخترْ ثيابي بعنايةٍ يومها, ورميت كلّ ما أحتاجه أمامي على الأرض. كنت أضع الدبوس الأخير, حين استوقفتني الصورة التي تتحرك في المرآة. انتبهت أنني ألبس مثلك, أنني نسخت احدى صورك دونما انتباه أو تفكير. لعلّ المرة الوحيدة التي أحسست فيها أنني قوية, كانت تلك المرة, حين رأيتك فيّ, في تلك الملابس ووقفتي التي سرقتها منك, وضحكتي التي تتأثر بك, ومشيتي التي تحاكي مشيتك.

 تفاصيلك تشدني, مرّةً تلوَ أخرى, وأعود دائماً. أقرأ اسمك, وأحسّ بشيءٍ يقف على قلبي, يدوسه, يعتصره, يرهقني, ويرمي ذلك القلب المتعب. أبتسم , إذ أنّي بطلة هذه القصة, وذات يوم, سوف أحصل على نهايتي السعيدة. فهذه ليست روايةً من الأدب الروسي, ولا أنوي كتابة تراجيديا متأمّلةً رفات قلبي.

دعك من ذلك، أخرجتك من نفسي مع هذه الكلمات. لا أظنني أشعرُ بكَ بعد اليوم 





Comments

Popular posts from this blog

عودةٌ إليها

I've been thinking about you.