Posts

Showing posts from September, 2022

لائحة مهامك

Image
ثمّ يأتي بعد السكون, بعد الركود, أيامٌ لا تشبه أيامنا بشيء. بعدما اعتدنا على فتور الحياة, على هذه البحيرة الساكنة دون أي ضجيج, يأتي يومٌ يرمي بنا في بحرٍ تتلاطم أمواجه. مرّت عليك أسابيع, لم تحمل قلمًا, لم تكتب حرفًا, تجلس أمام الشاشات وتنتظر أن يقع بعضٌ من الإلهام في حضنك, علّكَ تكتب جملةً لا تكرهها.  ثمّ تعود إليك فجأةً, لغتك, أحرفك, وتتذكر قواعد اللغة العربية, وتنسى أنّك تتكلم عدة لغات غيرها. لا تستطيع أن تعبّر عن هذه الأمور سوى بلغتك الأم. ما بين الركود الذي تمرّ فيه لأشهر, لسنوات حتى, وما بين التقلبات المتسارعة التي تختار لنفسها أسبوعًا واحدًا لتظهر, تتخبّط أنت. فهل يحق لك اختيار الوقت المناسب للأمور التي ستهزهك وتغيّر مجرى حياتك إلى الأبد؟ سوف تستيقظ غدا, تتناول طعامك, تختار ثيابك, تقرر أن تكتب جدولًا يضمّ كافة المهام التي "يجب" أن تنهيها في ذلك اليوم وتخرج من بيتك مالكًا دنياك. لكنك لن تقرر اذا ما كان القدر ينتظرك عند التقاطع التالي, أو أن أحدًا لن يستوقفك لسؤالٍ عابر يعكّر صفو هذا اليوم الذي بدأ بكلّ إيجابية. قد يحدث ما لا تتوقع, قد ينتهي الوقت غدا, و تقرر الأشجار أن ا...

صديقتي عزيزة

Image
أتعلمين ما الذي يؤرقني يا عزيزة؟ يؤرقني كل هذا الوجود, انتقالنا من مرحلة الى أخرى دون خطوط واضحة. لا يوجد خط زمني أو فاصلٌ واضح يقول لنا :"لقد قطعت تلك المرحلة, ودعها الآن بينما الفرصة تسمح لك." تلازمني تلك الفكرة, أقوم وأقعد وهي تحوم في رأسي. أشدّ تارةً على الحبل الذي تفتّت واهترأ, وتارةً أرميه من يدي. من الصعب أن تكونَ من الذين يؤمنون بشيء وسْطَ مجموعة تؤمن بعكسه. ما بين يومٍ وآخر, تجدين أنّك قد انتقلت من مرحلةٍ كنتِ فيها الأقوى, إلى بعضٍ من التيه والضياع. تقومين بحفظ تقدمك, تكتبين على ورقةٍ تخفينها عن الآخرين :"بتاريخ كذا و كذا, اكتشفت أنني تغيرت, رأيت ماضيًا يمرّ أمامي وتجاهلته." لكنّ هذه الحياة ليس لعبة رقمية, ولسنا في عالمٍ افتراضي. لا يمكنك يا عزيزة أن تعودي لذلك الماضي ولا أظنّ أنّه بإمكانك تذكر ما كنتِ عليه في ذلك الوقت. تراكمت تجاربك على قلّتها, تراكمت أيامكِ وجعلت منكِ شخصًا آخر, جعلت منك شخصًا لا يبكي لرؤية ولدٍ يعانق والده الذي عاد لتوّه من رحلة عسكرية, فقد علمتِ أنه كان يقتل أطفالاً بعمر ابنه, طولهم لا يقل عن طول ولده, لكن لون بشرتهم داكن أكثر, وهم سكا...